أخر المقالات

أبوظبي تطرق أبواب دمشق دون التجرؤ على طرح مسألة العلاقة مع طهران



وكالة مهر للأنباء– القسم العربي: بعد ان بدأت الحرب الاهلية في سوريا، قررت جامعة الدول العربية ان تقوم بتجميد مقعد سوريا فيها حتى اشعار آخر. وتم ذلك في تشرين الثاني عام 2011. خلال هذه المدة مرت سوريا بتحولات عديدة على مختلف الاصعدة، منها اقتصادية ومنها سياسية، فبعض الدول العربية قررت مقاطعة دمشق وعدم التعامل معها، بالاضافة الى العقوبات القسرية والقاسية التي فرضتها امريكا على سوريا.

لكن سوريا اثبتت للعالم عزيمتها وقوة تحملها لكل تلك الظروف القاسية والقهرية التي مرت بها، وبعد مرور 10 سنوات من مقاطعة الدول العربية، على مايبدو وجدت انه لاسبيل لها سوى العودة الى احضان سوريا وفك تجميد مقعدها في الجامعة العربية، لان وجودها امر ضروري لتحقيق المصالح المشتركة.

وفي هذا الصدد أجرت وكالة مهر للأنباء حوار صحفي مع الدكتور “دحام الطه” مدير عام جامعة الامم العربية وسفير عالمي للسلام ومدرب التنمية البشرية وعضو مكتب تنفيذي للاتحاد العربي.

وفيما يلي نص الحوار:

*نرى في الآونة الأخيرة تراكض بعض الأنظمة العربية لإحياء علاقاتها مع سورية وزيارة وزير الخارجية الإماراتي الأخيرة إلى دمشق خير مثال على ذلك، كيف تقيّمون هذه التطورات؟

قبل الاجابة المباشرة عن اي سؤال حول تطورات الوضع السوري يجب قراءة المشهد العام في المنطقة والعالم لتتضح الصورة.

الروسي فرض نفسه بقوة واصبح لديه نفوذ واتفاقيات تسليح ودفاع مشترك مع مجموعة من دول حوض المتوسط واصبحت كلمته نافذة.

الصيني استطاع غزو معظم اسواق العالم تجاريا واصبح ينافس امريكا في اسواق كانت تعتبرها مخصصة لها وخاصة في الصناعات الثقيلة والاتصالات والالكترونيات.

التركي الان في اضعف حالاته وهو على اعتاب انهيار اقتصادي يعيده الى سيناريو تسعينيات القرن الماضي ومهدد بانفجار اجتماعي اديولوجي.

والساحة الإفريقية بحالة غليان يهدد مصر والسودان الدولتين الاقوى والاكبر. اما الخليج اصبح عاريا سياسيا امام العالم وواضح المعالم وبدأت الأزمات السياسية والانقسامات تظهر فوق الطاولة.

هذه الصورة كلها تقدم دفعا لدور الجمهورية الاسلامية في ايران لتعزيز دورها وتواجدها السياسي والدبلوماسي والتجاري والعسكري.

إيران بدورها أيضاً بدأت تسترد أموالها المجمدة وتقيم اتفاقيات دولية عظمى وبات على ابواب اعلان امتلاك السلاح النووي رسميا بالاضافة لانتقالها من المنع الى الردع والمواجهة واصبحت العلاقات معه مطلب لكثير من الدول التي خسرت امريكا واذنابها ملايين لشيطنه صورة الجمهورية الاسلامية فيه بما في ذلك بعض دويلات الخليج.

من حيث النتيجة: اصبح لابد من مسايرة الايراني ومغازلته لتقليل اضرار واحتمالات المواجهة الامريكية معه خاصة وان المفاوض الايراني اعلن ثوابت لم يعد بامكان الامريكي طرحها للحوار والتفاوض المباشر.

الان نعود للاماراتي وزيارته لسوريا، بالشكل العام ادرك العالم كله ثلاث حقائق لا يمكن تغافلها:

1-سوريا غير قابلة للقسمة او البيع او التطبيع في ظل فكر الدولة السورية العميقة.

2-هذا الرئيس الشاب مستعد للشهادة دون ترك بلده تسبح في فوضى التجاذبات الاقليمية والتخلي عن الرئاسة لمن لايريدون الخير لسوريا وقد ادرك شعبه هذه الحقيقة وزاد تلاحمهم حوله مما اعطاه قوة اضافية خاصة بعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة.

3-سوريا بلد محوري ورئيسي في كل المشاريع العالمية الكبرى بدءا من مصالح دول الجوار ووصولا الى طريق الحرير وخطوط الغاز بالاضافة الى علاقاته المتينة مع محور المقاومة والصين ودول البيركس وروسيا.

لذلك، وبعد عشر سنوات من محاربته اصبح جليا ان هذا النظام لن يسقط بقوة السلاح، ولابد من التحول من معاداته الى استثماره بطريقة ترضيه وتحقق مطالبهم، ولهذا السبب ارسلت له الورقة الاردنية كجس نبض لقوة اصراره على مواقفه وارتباطه بالجمهورية الاسلامية.

ولما كان الرفض شديدا، تم الانتقال الى الخطة الثانية وهي الجسر الاقتصادي والوعاء العربي.

ولذلك جاء الوكيل الاماراتي المفاوض الى دمشق يحمل ورقتين الانعاش الاقتصادي والاحتواء العربي دون ان يجرؤ على طرح مسألة العلاقة مع ايران رغم انها الهدف الاول، بل على العكس الاماراتي حاول تمرير رسائل لايران من خلال السوري كوسيط مفترض بين المجموعة العربية وايران.

اذاً، الاماراتي لم يأت حبا بسوريا ولم يأت مكفرا لذنوبه تجاه السوريين، لكنه جاء كخطوة ضمن معركة التفاوض العالمي مع منظومة محور المقاومة وايران من خلال المدخل السوري. ولان السوري والايراني مدركين اللعبة تماما اعلن الجانبين عودة استناف الوفود السياحية الى سوريا بمعدل 100الف زائر سنويا. وهذا يحمل رد سياسي حول مستقبل العلاقة السورية الايرانية.

* ما هي اهداف واسباب توجه الانظمة العربية إلى سوريا ؟ هل هذه الأسباب اقتصادية بحتة ام سياسية ؟

الأنظمة العربية بشكل عام ليست صاحبة القرار في تحديد علاقاتها السياسية الخارجية وخاصة عندما يتعلق الامر او يرتبط بانفتاح مباشر او غير مباشر على ايران، وهنا نقسم الانظمة العربية الى ثلاث مجموعات :

1_أنظمة مرتبطة بالامريكي وخاضعة في قراراتها للاوامر الامريكية وهذه المجموعة ستتقرب من سوريا ضمن السياسة الامريكية الراغبة بالخروج من المستنقع السوري باقل الخسائر.

2-دول تحمل النفس العروبي بالعمق وتريد الخير والنصر لسوريا لكنها لاتجرؤ او لاتريد المجابهة مع الامريكي والخليجي وبالتالي اصبحت الفرصة مناسبة لها الان باعادة سوريا للحوض العربي.

3-دول كانت تعول على نجاح التركي كزعيم سني بديل للنظام الخليجي وبدأت تكتشف ان التركي ينهار وعليها الاسراع في ترميم واصلاح طريق العودة الى المحور الاخر ووجدت المدخل السوري اسرع طريق لتقديم الاعتذار وطلب الغفران وتصريحات القطريين ابسط مثال لذلك.

وبالمحصلة فان العودة السياسية العربية الى سوريا تثير شهية اصحاب رؤوس الاموال للحصول على حصة من كعكة اعادة الاعمار السورية.

* كيف تتنبا بمستقبل علاقات الدول العربية مع سوريا ؟ الجزائر، على سبيل المثال، دعت سوريا للعودة إلى جامعة الدول العربية.

دعيني استبدل كلمة اتنبأ بكلمة اقرأ، ودعيني اقول وبقوة عودة الدول العربية للحضن السوري وليس عودة سورية الى الحضن العربي

هناك دول مسماة دول عربية لكنها في العمق دول لا تحمل طابع انتماء، وهناك دول هي محور رئيسي في الانتماء العربي عبر تاريخها وهذا الانتماء العروبي الصحيح يمنحها القوة على الانفتاح نحو الحضارات الاخرى والاثنيات الاخرى دون ان تقلق على نفسها من دخول حضارات اخرى في شوارعها.

سوريا البلد الاقدم والاعرق والاعمق جذرا في العروبة والتاريخ والانفتاح على الحضارات، لذلك فهي الحامل الحقيقي للجسم العربي في ظل الانقسام العراقي والانشغال المصري.

وانعقاد القمة العربية في الجزائر اعطى الجزائر قوة ادارية شرعية لتنفيذ هدف قومي تريده الجزائر في العمق ولا تستطيع مجابهة الخليج وامريكا بالاعلان عنه سابقا.

ختاما، اقول عودة الدول العربية الى الانفتاح على سورية سواء بناء على الرغبة الامريكية او الاذعان للانتصار السوري او استخدام سورية كوسيط مأمون وضامن، هذه العوة هي عودة اخوة يوسف التي تمت بناءا على صفح يوسف عنهم واعلانهم التوبة والندم.

ولم يخبرنا القرآن ما ان كان اخوة يوسف تابوا توبه نصوحة وحقيقية ام انهم نقضوا العهد والميثاق، علينا ان ننتظر.

/انتهى/



المصدر: وكالة مهر للأنباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى