أخر المقالات

أنشئ منذ 7 قرون.. مسجد “أبو غنام” الأثري في مصر مُهدد بالانهيار



ويقول المهندس مدحت غزال، أحد رواد مسجد «أبو غنام»، إن مسجد العارف بالله سيدي سالم البيلي أبو غنام يُعاني مُنذ أعوام طويلة من الإهمال الشديد، حيث لم يطرأ عليه أي تجديد على الرغم من مرور ٧ قرون على إنشائه.

وأضاف الدكتور علاء صبح، مُحامٍ، ووكيل نائب الطريقة الرفاعية، أن مسجد «أبو غنام» شهد أحداثًا تاريخية، أهمها مرور مجلس قيادة الثورة بالكامل بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، من أمامه، خلال زيارتهم إلى مدينة بيلا عام ١٩٥٤م، وسُمي الشارع المار من أمام المسجد بشارع «الجيش» نسبةً إلى هذا الحدث التاريخي المهم، فضلًا عن بزوغ نجم القارئ الراحل الشيخ أبو العينين شعيشع، نقيب قُراء مصر السابق، من هذا المسجد الأثري الكبير.

وأكد المهندس صلاح المقدم، أحد رواد المسجد، أن ساحات مسجد «أبو غنام» أصبحت ملاعب كرة قدم للأطفال وشباب الحي وذلك بعدما أهملته وزارتا السياحة والآثار والأوقاف، وتركتاه يُعاني الشيخوخة التي أصابته دون أدني تدخل لإنقاذ هذا الأثر الفريد من نوعه.

وأشار محمد عوض اليماني الشيخ، مُحامى، وخليفة ضريح مسجد «أبو غنام»، إلى أن محافظ كفر الشيخ الراحل صبري القاضي، كان حريصًا على زيارة المسجد باستمرار، وإعماره، وعمل على إنارة واجهة المسجد والقُبة والمأذنة في عام ١٩٩٥م، أي مُنذ ٢٦ عامًا، ومُنذ ذلك الحين لم يزر أي محافظ أو مسئول هذا المسجد الأثري الكبير.

وأوضح الأثري الدكتور إبراهيم ماضي، أنه لا بد من الترميم العاجل لمسجد «أبو غنام»، وأيضًا الاهتمام بالمُنتزه الخاص بالمسجد والمنطقة المُحيطة به هي الأخرى والتي أُهملت لسنوات طويلة، مع ضرورة عمل بطاقة تعريف للأثر، ولوحات إرشادية تُوضح طريق الوصول للمسجد بشكل حضاري وفى أماكن ظاهرة بمداخل مدينة بيلا والطرق المُؤدية إلى المسجد، وإنارة المنطقة المُحيطة بالمسجد، وتزويدها بكشافات تُسلط على المسجد لإنارته من الخارج، ورصف الطرق حول المسجد، وعمل بلدورات الأرصفة وبلاطات انترلوك عليها، لإبراز الأماكن الأثرية والمناطق السياحية التي تتمتع بها محافظة كفر الشيخ.

وفى سياق مُتصل، ناشد العديد من أهالي مركز ومدينة بيلا، الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، والدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، واللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، بسُرعة إدارج مسجد «أبو غنام»، بميزانية الدولة، وترميمه، حفاظًا على التراث الأثري والمعماري، وحفاظًا على حياة المُصلين والزائرين.

ويرجع تاريخ إنشاء مسجد العارف بالله سيدي سالم البيلي أبو غنام، أحد الأولياء الصالحين الذي عُرف عنه التقوى والصلاح وله كرامات عظيمة، إلى العصر المملوكي الشركسي، ليكون تُحفة معمارية، بعد أن تُوفي رضى الله عنه عام ٦٣٢ هجرية عن عُمر يُناهز ٦٧ عامًا، ودُفن بمقامه المشهور بمسجد «أبو غنام»، بمدينة بيلا، بمحافظة كفر الشيخ.

ولم يكُن المسجد في البداية هكذا، بل كان على شكل خلوة كبيرة بجوار القبر، ثم تحولت إلى زاوية للمُريدين ومُحبي القطب الصوفى العارف بالله سيدي سالم البيلي أبو غنام، ثم بُني المسجد والقُبة والمأذنة والمقصورة النحاسية حول الضريح وذلك في عهد الخديو إسماعيل، وذلك بعدما أمرت «خوشيار هانم»، والدة «إسماعيل» بتجديد المسجد، ضمن عدد من مساجد الأولياء على مُستوي الجمهورية، حتى أصبح أكبر مساجد مدينة بيلا، وأشهرها، نظرًا لجماله المعماري، واتساع مساحة المسجد والمنطقة المُحيطة به.

والمسجد الذي تم تسجيله كأحد الآثار الإسلامية عام ٢٠٠١م تبلغ مساحته الكُلية ما يُقارب الـ٢٠٠٠م٢، وهو عبارة عن ثلاثة أروقة، أما أعمدته فهي مصنوعة من الرخام المُندمج مع البازلت، والجدران مبنية بطوب الآجر والقصرملي، والسقف عبارة عن ألواح خشبية مُغطاة بالبلاط، وله قبة مُزخرفة من الداخل بزخارف زيتية.

أما خلوة العارف بالله سيدي سالم البيلى أبو غنام والموجودة داخل المسجد فهى مُستطيلة الشكل، يتوسطها عمود مُثبت بطريقة الدفن في أرضية المسجد، وداخل المسجد نجد أيضًا ضريح «أبو غنام»، والذى يُقام له مُولد سنوي في شهر أغسطس من كل عام، يشهده الآلاف من شتى أنحاء الجمهورية وبعض الدول العربية والإسلامية، ويقع في مساحة مُربعة تحوطه مقصورة وله قُبة نحاسية مُدون عليها أبيات من الشعر.

يُعتبر المسجد تُحفة معمارية وفنية رائعة في تاريخ البناء والعمارة، إلى أن طالته يد الإهمال مُنذ سنوات عديدة، وأصبح في طي النسيان، وبات مُهددًا بالانهيار في أي وقت.

وقال النائبان محمد زكي والدكتور محمد فوزي الرفاعي، إنهما سبق أن خاطبا وزارتي الأوقاف والآثار، وتم رصد ٩ ملايين جنيه، وجار وصول الاعتماد المالي لهذا الصرح الإسلامي الشامخ والأثري، حفاظًا عليه من التصدع.



المصدر:
وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى