دسته‌بندی نشده

إضاءة نقدية على أعمال المخرج الراحل علاء الدين كوكش – S A N A


دمشق-سانا

اتسمت تجربة شيخ المخرجين الراحل علاء الدين كوكش بإجماع نقدي وجماهيري وحققت المعادلة الصعبة عندما جمعت الشعبية والمستوى العالي عبر كثير من المحطات وخاصة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ويتوقف النقاد عند أعمال الراحل كوكش التي أسست للدراما السورية وإخلاصه للهوية المحلية حيث يجد الناقد ماهر منصور في تصريح لـ سانا أن ما أخرجه كوكش من أعمال كانت نابضة بالحس الشعبي والتقطت شخصياتها من الشارع المحمل بهموم الناس وقضاياهم معتبرا أن هذا الأسلوب سمة عامة غلبت على أعمال جيل المؤسسين.

وكوكش هو أحد آباء الدراما التفاعلية مع الناس كما وصفه منصور مشيرا في هذا الصدد إلى عمله حارة القصر إنتاج سنة 1970 الذي كان يعرض مرة بالأسبوع حيث عمل كوكش مع كاتب العمل الأديب الراحل عادل أبو شنب على التقاط حس الناس وردود افعالهم لتكون الشكل الناظم الذي تطغى عليه الحلقة التالية وهذا ما كرسه في مجموعة كبيرة من أعماله مثل راس غليص مؤكدا أن كوكش امتلك الوصفة للوصول إلى قلوب الناس من خلال جماهيرية أعماله وكرس مفهوم الدراما الرشيدة التي بقدر ما تكون مسلية تكون مفيدة.

أما الناقد لؤي سلمان فاعتبر أنه لا يستطيع الحديث عن تجربة الراحل كوكش إلا من خلال صرخة الفنانة القديرة منى واصف بمسلسل أسعد الوراق الذي قدمه عام 1975 حيث أدرك النقاد كيف بدأ تحليل الأبعاد الفلسفية العميقة للنفس الإنسانية من خلال أبطال العمل في زمن الفقر والبساطة والاستغلال فالبطل أسعد رغم سذاجته الأقرب إلى البلاهة كانت جمله تحمل الكثير من البلاغة والطرح العميق لتحرير التفكير الجمعي.

كوكش المشاغب الطيب وفقا لوصف سلمان استطاع بأعماله مقارعة التخلف والتزمت والاستعمار والاقطاع وأشكال العبودية التي فرضت على الإنسان والمجتمع كما سلط من خلال حارة القصر الضوء على واقع الأنثى والسلطة القمعية لرب الأسرة وكيف كانت تدار العائلة وتكتب مصائرها من خلال مصالحه الشخصية واهوائه وصولا لمسلسله الأشهر أبو كامل إنتاج 1990.

ويرى سلمان أن تجربة الراحل يمكن تلخيصها بانها من أهم تجارب الرواد فكان هدف مشروعه الدرامي النهضوي فكريا بناه على أساس الصراع والآلام والأحلام الإنسانية البسيطة ولم ينس إشراك أصحاب المهن التي بدأت بالانقراض ليشير إلى الطبقة الوسطى ويحدثنا عن أحلامها البسيطة.

أما الناقد عماد نداف فيرى أن تجربة علاء الدين كوكش تطرح أسئلة حول أسباب نجاحها لتشكل مدرسة تتلمذ عليها كثيرون موضحا أن تقديمه للدراما كان بمثابة تحد مع ظهور هذا الفن منذ مطلع السبعينيات كصناعة جديدة اتكأت على الإذاعة والمسرح والسينما فقدم الفن بصدق وذهب إلى حيث ينبغي أن يذهب المبدع في انتقاء موضوعاته.

ويرى نداف أن كوكش كثف من نبرة هذا التحدي مع سباعية أسعد الوراق سواء في جرأة الموضوع أم حساسيته وفقا لرؤية الكاتب الكبير صدقي اسماعيل فأخذ السيناريو من الكاتب الرائد عبد العزيز هلال وصنع الملحمة الأهم في تاريخ الدراما السورية منتقيا لها خيرة الممثلين وهم هاني الروماني ومنى واصف وملك سكر فكان العمل تحفة العروض الجماهيرية وصار اسم مخرجه يتصدر القائمة كفنان قادر على متابعة مسار المغامرة الدرامية التي دخلت إلى سورية.

ويستعيد نداف أعمال كوكش الأقدم كمذكرات حرامي وأولاد بلدي معتبرا أنها محطات مهمة ونلاحظ فيها مفتاح أعماله الناجحة من فكرة وكاتب وسيناريست ونجوم وهكذا لمع اسمه بعد هذه الموجة من الانتاج الدرامي إلى أن غزا البيوت والعقول والأجهزة بعمله الرائع أبو كامل وهو نص للدكتور السيناريست فؤاد شربجي والذي كان تتويجا للطريق الذي انتهجه في أعمال سبقته.

ورغم أن كوكش تعب من المغامرات في سنواته الأخيرة كما يرى نداف إلا أن مسيرته الفنية بقيت من خلال الأجيال التي تعلمت منها وتركت لنا إرثا كبيرا لافتا إلى أنه عندما زاره مع مجموعة من الصحفيين في دار السعادة حيث أقام لنفسه صومعة خاصة من الكتب ليؤلف فيها وينبغي أن نقرأ ما كتبه ولم ينشر بعد.

رشا محفوض



sana

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى