أخر المقالات

الرسول الأعظم(ص) لعب دوراً مهماً في محاربة الطبقية والعنصرية


بیروت ـ إکنا: صرّح رئيس مركز الأمة الواحدة للدراسات الفكرية والاستراتيجية في لبنان “السيد فادي السيد” أن الرسول الأعظم(ص) لعب دوراً مهماً في محاربة الطبقية والعنصرية، مؤكداً أن النبي(ص) إتخذ الآية المباركة “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” كمبدأ لترسيخ حقوق الانسان.
 

وبمناسبة ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك شهادة سبطه الشريف الامام الحسن المجتبى عليه السلام التي توافق الثامن والعشرين من شهر صفر المظفر، أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع رئيس مركز الأمة الواحدة للدراسات الفكرية والاستراتيجية في لبنان “السيد فادي السيد”.

 

وسلّط سماحة السيد فادي السيد في هذا الحوار الضوء على أهم الخصائص والصفات التي تميزت بها السيرة النبوية،  وکذلك الملامح البارزة للحياة الشخصية والاجتماعية للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
 
فيما يلي النص الكامل للحوار:
 
ما هي أهم الخصائص والصفات التي تميزت بها السيرة النبوية؟
 
سيرة النبي(ص) تكون متعددة الجوانب لتشمل الدنيا والأخرة لاسيما الجانب الانساني، كونه بشر عادي وصدقه قبل الدعوة هو دليل واضح على صدقه فيما جاء به من أمر الدعوة.
 
وما زاد على ذلك هو اكتمال الجوانب الذاتية والاجتماعية في شخصيته فكان الأب والجد والزوج والقائد والمبلغ. فقبل الدعوة كان يعرف(ص) بين قومه بأخلاقه وصفاته المعروفة عندهم بالصادق الأمين، وهو ما استشهد به الرسول(ص) في بدء الأمر عند الجهر بالدعوة الإسلامية، وهو ما شهد به خصومه وأعدائه قبل شهادة أصحابه.
 
والقرآن الكريم اشتمل على الكثير من الآيات التي تطرقت الى الاحداث التي عاصرها النبي(ص) وكذلك الحديث عن ذاته وصفاته وطبيعة الرسالة التي جاء بها والتي خصه الله سبحانه وتعالى بها كما تناولت الكثير من الآيات الصراع بين النبي(ص) والكفار والمشركين وحتى المنافقين واهل الكتاب خصوصاً اليهود والنصارى. لقد جاءت السيرة المحمدية بالكثير من المميزات التي لايمكن لأحد أن يشاركه بها صلوات الله عليه وعلى اله ولايمكن لاحد من الناس ان ينالها، خصوصاً سيرته الذاتية ومعرفة نسبه وأصله، اضافة الى سيرته الاجتماعية في إطار الدعوة والرسالة والعلاقات الاجتماعية الخاصة لأنه في الواقع رسول الله (ص) يمثل العلة التي خلقت من أجلها الدنيا، فالله سبحانه وتعالى قال له: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك)..فمعرفة الرسول الأعظم (ص) مفتاح الشرف والعزة والكرامة لهذه الأمة بل لهذه الدنيا والحياة..لذلك لايعرف مقامه صلوات الله عليه وعلى آله إلا الله وعلي وهو القائل “يا علي لايعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وأنا” فحقيقته الوجودية النورانية مكنونة في علم الله، في كتاب الله وهذا ما ظهر من برّ الله وتعظيمه له عندما نادى جميع الانبياء بأسمائهم.

کیف تقیمون حال الأمة الاسلامیة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله سلم؟
 
أصل المشكلة التي كان يعاني منها الرسول محمد(ص) خلال الدعوة مع القريش بأن الاخيرة كانت تتعامل مع النبي الاكرم(ص) كزعيم، كحاكم وتتصرف على هذا الاساس وترسم الخطط وتتآمر على شخصه الكريم لاغتياله ولذلك قد تعرض لعدة محاولات فاشلة للاغتيال واتباع قريش استمروا في ترتيب أمورهم الى ما بعد حياة الرسول(ص) والتاريخ شاهد على الكثير من هذه الأحداث لذلك لحظة اعلان خبر وفاة النبي الاعظم(ص) سارع الانصار الى الاجتماع في السقيفة مباشرة، للتشاور لبيعة أميراً للمسلمين، وانتهى الأمر إلى بيعة أبي بكر وبهذا الامر تحقق مراد قريش.
 
فالامة بعد الانقلاب على وصية الرسول(ص) ومبايعة أمير المؤمنين(عليه السلام) أصبحت متفرقة مشرذمة والنتيجة الاسوأ لذلك حصلت في كربلاء المقدسة بإقدام أشقى البشر على قتل سبط خير البشر الرسول الاكرم(ص) واللعن من ذلك قاموا بسبي حوارئه من الكوفة الى الشام ووقف يزيد لعنة الله عليه شامتاً في الشام بارتكابه لابشع مجزرة بحق العترة الطاهرة في تاريخ البشرية قائلاً: “لَعِبَتْ هاشِمُ بِالْمُلْکِ فَلاَ *** خَبَرٌ جاءَ وَ لاَ وَحْىٌ نَزَلْ لَیْتَ أَشْیاخِی بِبَدْر شَهِدُوا *** جَزَعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الاَسَلْ”.
 
وبعدها تعرض الائمة المعصومون(ع) الى الاضطهاد لحرص الامامة في محيطها الضيق والاغلب كان إمام الزمان يقضي معظهم حياتهم في السجن لكن رغم ذلك استطاع الائمة الاطهار(عليهم السلام) من إخراج الولاية من مفهومها الضيق الذي سعى اليه النظام الاموي والعباسي وغيرهم من الانظمة الى الدائرة الاوسع والاشمل لتصل الى الناس فعلى سبیل المثال ان الامام زين العابدين(ع) تمكن من خلال الادعية من تحريض الناس وتجيشهم على الانظمة وبث فيهم روح الثورة على الظالم. 
 
ما هي أهم الصفات التی ذکرت فی القرآن الکریم عن شخصیة النبی الأکرم(ص)؟
 
وركزت الآيات الكريمة على أخلاق وشمائل الرسول(ص) وقد وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه لعلى خلق عظيم فقال: “وإنك لعلى خلق عظيم” [القلم: 4]. كما أثنى عليه في آيات أُخر منها قوله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً” [الأحزاب: 21].
 
ولاظهار عظمة هذه الشخصية المباركة، دعا الله سبحانه وتعالى للصلاة عليه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) لانه الأسوة الحسنة التي ينبغي على الأمة أن تتأسى به في كل شيء فقال تعالى: “هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين” [الجمعة: 2].

فجعل الله من صفات نبيه تزكية من آمن به واتبعه، بالتطهير من أدناس الأفعال والأقوال والأخلاق والنوايا لذلك قال سبحانه وتعالى: “فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك” [آل عمران: 159]. فوصفه بخلق الرحمة ولين الجانب، ونفى عنه ما يقابلهما من سوء الأخلاق، وقال سبحانه: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» [التوبة: 128].
 
ما هي الملامح البارزة للحياة الشخصية والاجتماعية للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)?
 
حدثت العديد من التغيرات الاجتماعية في عهد النبي(ص) واستمرت حتى بعد وفاته حيث اتفق المؤرخون بصفة عامة سواء من المسلمين أو المستشرقين أن في عهد النبي محمد(ص) حدثت تغيرات في جميع المجالات مثل الضمان الاجتماعي وبنية الأُسرة وعتق العبيد وحقوق المرأة منطلقاً من المسجد لتأسيس الدولة الاسلامية واستطاع من جعل المسجد المؤسسة الاساسية لمعالجة القضايا الاجتماعية ومحاربة الفقر وجعله مقراً للفصل في القضايا الخلافية فضلاً عن كونه مركزاً لايواء المساكين والمحتاجين.
 
والرسول(ص) لعب دوراً مهماً في محاربة الطبقية والعنصرية من خلال قوله: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى».
 
فجعل الناس سواسية لا فرق بين أحمرهم وأبيضهم وأسودهم، وغنيهم وفقيرهم، وقويهم وضعيفهم ووسيمهم، لا فرق بين واحد منهم واتخذ الآية الـ13 من سورة “الحجرات” المباركة “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” كمبدأ لترسيخ حقوق الإنسان، وجعل البشرية متساوية في أي إهاب، ومن أي جنس، ومن أي طائفة، ومن أي لون، ومن أي ثقافة، الكبير والصغير، والحاكم والمحكوم، والقوي والضعيف، والوسيم والدميم.وهناك عدة أمثلة في التاريخ الإسلامي، فعلى سبيل المثال اعتمد النبي محمد(ص) على بلال بن رباح في أن يكون مؤذنًا للمسلمين لحسن صوته وقد كان منبوذاً في عهد العبودية قبل انتشار الإسلام لأنه عبد حبشي أعجمي من ذوي البشرة السمراء، لكن رسول الله(ص) قدكرّمه.



المصدر:
وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى