دسته‌بندی نشده

القضية الفلسطينية لن تنتهي ولا انتصارات بدون القدس والمقدسيين


 

 

تقرير خاص- وسط تغافل إعلامى لا يليق بما يدور فى القدس المحتلة، تشهد المدينة المقدسة منذ بداية شهر رمضان الجارى واحدة من الهبات التى تندلع من وقت لآخر دفاعا عن حق الفلسطينيين فى الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك وممارسة الشعائر الدينية والعادات الاجتماعية التى ترافق شهر رمضان المعظم؛ حيث يتجمع الفلسطينيون من سكان البلدة القديمة والمناطق المجاورة فى الضفة الغربية لإحياء أيام وليالى رمضان.

 

عندما تقاوم القدس تنتصر، إن انتصارات القدس لا يمكن فهمها دون تأمل المقدسيين وفعلهم الاحتجاجي الجماعي العابر للطائفية السياسية والدينية، كما أن المقدسيين يُغلبون الفعل الوطني على الفعل السياسي، ويرفضون الوصاية والهيمنة بكل أطيافها ومنابتها، ويجترحون مقاومتهم وصمودهم وقياداتهم من الميدان وفي ساحات الاشتباك؛ ويتمسكون بفضائهم الاجتماعي والجغرافي ويدافعون عنه حتى الرمق الأخير، فدرج باب العامود بالنسبة للمقدسيين رئة القدس ومتنفسها، وفضاء اجتماعي طور المقدسيون علاقتهم معه عبر سنوات طويلة من ممارسات التجمع والاحتجاج والفرح وغيرها.

 

بعد قرار الهدنة بين القوات العربية والعصابات الصهيونية عام 1948 واستتباب الحال لما وصلت اليه تلك العصابات من الاستيلاء على 56% من فلسطين التاريخية، استمرت هذه الهدنة حوالي سبعة عشر عاما وقال الناس انتهت القضية الفلسطينية، حتى كانت حرب 1967، والتي اعادت القضية الفلسطينية بقوة إلى الواجهة، رغم النكسة واستيلاء إسرائيل على كامل التراب الفلسطيني مع أراض عربية في سيناء والجولان، فقد انطلق العمل الفدائي بقوة، وقاوم من الاغوار مدعوما من كل الشعب العربي الذي توافد إلى الأردن من كل دول العالم العربي والإسلامي والعالم الحر، فكانت مؤامرة أيلول التي كانت تفوح من رائحة طبخة ليست نظيفة دبرتها الصهيونية العالمية، ورحلت الثورة إلى جنوب لبنان وقاومت بشراسة وكانت على أبواب النصر، فقد وصل ياسر عرفات إلى منبر الأمم المتحدة، وبات لفلسطين عضو مراقب بالأمم، وسمعت بأذني أندرو يونغ مندوب اميركا بالأمم المتحدة ينادي على زهدي الترزي بمندوب دولة فلسطين ليتحدث في اجتماع للجمعية العمومية عام 1979، وظن الناس ان الدولة قاب قوسين أو أدنى، حتى كان الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 وبتواطؤ عربي، الذي نجم عنه ترحيل الفلسطينيين إلى المنافي البعيدة، وظن الناس ان القضية انتهت، لنجد أبو عمار يعلن الدولة في الجزائر، وكان العالم على وشك ان يعلن تأييده للانتفاضة وإقامة وطن مستقل للفلسطينيين، فكانت مؤامرة غزو الكويت، ونكبة 1990 ليس على الكويتيين فحسب وانما على القضية الفلسطينية، ولم تمض الا سنوات قليلة، وقال المتربصون القضية الفلسطينية انتهت، حتى ظهر لنا أبو عمار عام 1995 في غزة ومن بعد في اريحا ثم رام الله، الآن تمر الامة في ظروف كئيبة تشابه ظروف عام 1990، حكومات عربية تهرول للتطبيع مع إسرائيل، مثقفون عرب خليجيون قاوموا التطبيع عادوا يرقصون على قارع دف التطبيع، مع انهاء قيادات دول الصمود والتصدي ليبيا والعراق وسوريا واليمن والمقاومة، عاد الناس ليقولون انتهت القضية الفلسطينية، لكن كما كان يقول عرفات الفلسطينيون كما طائر الفينيق ينهضون من الرماد، سيعودون من جديد معهم الشعوب العربية والإسلامية ومن نصبوا أنفسهم حماة للمشروع الصهيوني سيعضون على أصابعهم حتى يزجوا في السجن أو يعلقوا على أعواد المشانق حين ينهض المارد العربي المخدر بفعل افعال ليفني واخواتها.

 

تتصاعد ملحمة القدس المعاصرة منذ عام 2014، فقد مثل حدث احراق الطفل محمد أبو خضير وهو حي على يد المستوطنين إبان عدوان على غزة عام 2014، كرة الثلج التي تدحرجت في القدس، واشتعلت هبة السكاكين في القدس في الأعوام اللاحقة 2015-2016، وتبعتها انتصار المقدسيين صيف عام 2017 وإزالة البوابات الإلكترونية عن أبواب المسجد الأقصى، وأردف المقدسيون النصر بنصر آخر في شباط/ فبراير 2019 بفتح مصلى باب الرحمة في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى. وما بين تلك الهبات والانتفاضات والهبات الانتفاضية؛ لم تستكن مدينة القدس وريفها، فمثلًا قرية العيساوية خلال الأعوام الأربعة الماضية لم تتوقف عن مواجهة الهجمة الصهيونية الاستعمارية ضدها.

 

تجسدت المقاومة في القدس كمقاومة يومية أو جَسَدَ المقدسيين الحياة اليومية كمقاومة، وكسروا منطق السياسة كما خبرها بعض الفلسطينيين، واخرجوا الفعل السياسي من رتابة السياسيين ومحللي السياسة أصاحب الوعظ والافتاء الجاهز في كل شأن، فالفعل السياسي لدى المقدسي هو الحد الفاصل ما بين الصداقة والعداوة بمنطق كارل شميت؛ أي أن السياسية المقدسية فعل مواجهة ومقاومة ومنازلة وتفاوض على الحق وعلى عتباته وفي ساحة الفعل وعلى “درجاته”؛ كما ظهر في مقطع الفيديو الذي بين رفض المقدسيين إقامة فعالياتهم في ساحة باب العامود دون الدرج؛ لأن “حلاوة رمضان بالدرج”.

 

لقد أعاد المقدسيون عبر الصمود المقاوم والاشتباك اليومي الكرامة لفلسطين، وحرروا على مدار السنوات الأربعة الماضية القدس والمسجد الأقصى من براثن مخطط التقسيم الزماني والمكاني؛ فالمحطة الأولى كانت بتفكيك البوابات الإلكترونية عام 2017 ودخولهم المسجد الأقصى دون أي قيد أو شرط وفتح باب حطة وعدم المساومة على ابقائه مغلقًا، والمحطة الثانية عام 2019 تحطيم الأقفال عن مصلى باب الرحمة وفتحه للصلاة والعبادة، والاستمرار في الدفاع عنه ليبقى مفتوحًا للعبادة، اعتقل الاحتلال بعض حراس المسجد الأقصى وشباب القدس بعد كل صباح يفتح فيه المصلى، أما المحطة الثالثة فهي إزالة الحواجز الحديدية من ساحة ودرج باب العامود وهزيمة المنظومة الاستعمارية وميليشيات المستوطنين وسحق إرادة المستعمِرين.

 

دشن المقدسيون عبر صلابتهم ومقاومتهم البطولية دروس القدس ومقاومتها التي تستحق التأمل والتعلم والتعميم؛ وأهم تلك الدروس:

 

درس الرفض المطلق؛ يرفض المقدسيون أي إجراءات إسرائيلية جديدة بحق مدينة القدس، وخصوصًا المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وينشطوا لعدم السماح بتثبيت أي تغيير على الوضع القائم، والنضال الدائم والمستمر لتفكيك أي ممارسات أو إجراءات استعمارية بحق القدس ومقدساتها وفضائها الجغرافي والاجتماعي، وصنع المقدسيون معادلتهم الخاصة؛ فالرفض المطلق يأتي بالحق المطلق دون أي تنازلات.

 

درس الفاعلية الوطنية فوق الحزبية؛ يثور المقدسي من أجل القدس والكرامة وفلسطين؛ يتمايز الفعل الوطني في القدس عن باقي الأفعال في فلسطين بأنه فعل وطني فوق حزبي (عابر للحزبية)؛ أي انه فعل يتلاقى مع الهوية الفلسطينية بمكوناتها السياسية والثقافية الدينية ويجسدها في الميدان، فلا ينحاز المقدسي للسياسة الحزبية أو يعبر عنها، بقدر ما يعبر عن ذاته الفلسطينية المقاومة المنحازة للأرض والشعب والرواية الفلسطينية، وعلى الرغم من محاولة بعض الفواعل الحزبية خطف الأضواء أو توجيها بهتافات هنا أو هناك، أو تصريحات رسمية أو التقاط الصور ومحاولة تبني الحالة المقدسية، إلا أن المشهد المقدسي المقاوم يسقط تلك الغرائز الحزبية، ويبقى بريق الفاعلية الوطنية المقدسية لامعًا.

 

درس الفعل الكايزمي؛ يجسد المقدسيون خلال نضالهم ضد المنظومة الاستعمارية فعل نضالي يعتمد على الصمود المقاوم، والمقاومة اليومية بكل ما يمتلك المقدسيون من إمكانيات الحشد والتجمع والهتافات والأغاني والنكات وصلاة الجكر وفعل الدندرة (التندر بالاحتجاج والمقاومة)؛ ليجسدوا نموذج مقاومة جماعية تقاوم في الميدان وتفاوض في الميدان وترفض أي شروط إسرائيلية إلا باستعادة الحق المقدسي كما كان قبل المساس به.

 

درس البوصلة الفلسطينية؛ إن المقاومة في القدس تعيد معادلة الصراع إلى مربعها الأول كصراع بين حركة تحرر وطني ومنظومة استعمار استيطاني صهيوني، وتكون المواجهة والصراع في ساحات باب العامود والمسجد الأقصى وباب حطة وطريق المجاهدين والشيخ جراح ووداي الجوز والعيساوية كصراع بين مستعمِر ومستعمَر، وبذلك تسقط كل الخطابات والمقاربات والتحليلات السياسية البائسة والمبتورة في توصيف الحالة الفلسطينية، واقتراحات الخروج منها، كون المقدسيون لديهم الخميرة للفعل والبطولة والنصر.

 

درس النقطة صفر؛ تمتاز الهبات المقدسية بسرعتها في مفاجأة الجميع، إن انسيابية المواجهة واشتعال الهبة تكون عند النقطة صفر من وقوع الاعتداء الاستعماري الإسرائيلي، فالمقدسي يشتبك في ساحة المواجهة من نقطة صفر فهبة البوابات الإلكترونية عام 2017 كانت عند النقطة صفر (باب الأسباط وباب حطة وطريق المجاهدين) وكذلك في مصلى باب الرحمة، وفي ساحة باب العامود فالنضال والصمود والمواجهة كانت في الميدان وامتدت لتشتعل في أحياء أخرى من القدس. كذلك جسد المقدسيون وأشبالهم شجاعتهم في المواجهة والمقاومة من النقطة صفر في مواجهة أنياب المنظومة الاستعمارية، وجهًا لوجه، ومن النقطة صفر، ولم ترهب المنظومة الاستعمارية بجنودها وميليشيات المستوطنين وفرق الخيالة وكل أدوات القمع الإرادة المقدسية التي تمتلك سر انتصارها.

 

درس الفشل الاستعماري؛ تقدم المنظومة الإسرائيلية الاستعمارية ذاتها على أنها متفوقة من الناحية الأمنية والعسكرية، وتقوم باستعراض عضلاتها وتكنولوجياتها لتسويقها لحلفائها الإقليميين والدوليين، وتدعي كذلك امتلاكها بومة منيرفا؛ كونها تتنبأ بشأن الفلسطينيين، وهناك طواقم تعمل تحت بند الأنثروبولوجيا الاستعمارية لفهم الفلسطيني والسيطرة عليه؛ لكن كل تلك المنظومات المعرفية والسياسات الأمنية والقوة الناعمة الاستعمارية تسقط على يد المقدسيين عند “درجات باب العامود” ومن قبلها سقطت عند عتبة باب الأسباط وباب حطة وباب الرحمة.

 

درس المستقبل؛ لا يتحقق للفلسطينيين نصر كما حقق المقدسيون، إلا بتعلمهم درس القدس والمقدسيين، فالقدس انتصرت لفلسطين وللكرامة، أنتصر المقدسيون بدعم معنوي من كل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وكان نصرهم يوم الجمعة الماضي 23/4/2021 بدعم من أهالي أم الفحم وشبابها في فلسطين المستعمَرة عام 1948، فكان تجمهم وصمودهم أمام باب حطة هو المسبب المركزي في فتح الباب الذي اغلقته الشرطة الإسرائيلية؛ ولا تستغرب العلاقة بين أم الفحم والمسجد الأقصى فهناك كيمياء خاصة بين أم الفحم والقدس ومقدساتها عبر العقود الماضية؛ فالنصر هو فعل جماعي تقوده القدس عبر انتصارها على تقسيمات الجغرافيا الاستعمارية.

 

دائمًا تقدم القدس نموذجها المتمايز في المقاومة والصمود والملحمة، وتتركنا القدس وشبابها للتوقف أمام رمزية القدس التي لا تقبل بالمساومة، فالمقدسي يمتلك عالمًا روحيًا ونفسيًا يستحق التأمل وهو يدافع عن قدسنا، وعالم المقدسي يمزج الهوية الوطنية بالذكريات الجماعية والبطولات والانتصارات والانتكاسات والنكبات التي حلت على المدينة، فلا يرى المقدسي نفسه إلا في القدس مقاومًا ومرابطًا ومنتصرًا.

 

يقول باحثون سياسيون ان الهبات الشعبية الفلسطينية لها تاريخ طويل، خاصة في القدس ولكن الهبة الشعبية الحالية تتميز بطابع شبابي يحمل عناوين الحراك الشبابي في القدس، شباب من أجل القدس، رابطة شباب القدس وما الی ذلك.

 

ويعتبر سياسيون فلسطينيون ان فلسطين تشهد انتفاضة جديدة، بدايتها في القدس، مؤكدين ان هذه الانتفاضة هي انتفاضة ضد الاحتلال وضد نظام الابارتايد العنصري وضد الاضطهاد القومي والتنكيل الذي يتعرض له المقدسيون سواءاً في الجانب الوطني والاعتقالات وغيرها وسواءاً في الجانب الاقتصادي الاجتماعي حيث يُعاملون كأنهم عبيداً للاحتلال.

 

ويشير سياسيون فلسطينيون الی وجود محاولات صهيونية للتطهير العرقي في القدس وتكرار نكبة عام 48، موضحين ان المجتمع الاسرائيلي ينعطف بكامله الی التطرف العنصري اليميني وهناك تصاعد لتأثير المستعمرين المستوطنين حيث يزيد عددهم عن 750 ألف مستعمر في الضفة الغربية ولهم احزاب في الكنيست واخرهم فاشيو كاهانا الذين يدخلون عبر قائمة جديدة يقودها سموتريج وستصبح في الحكومة الاسرائيلية.

 

ويؤكد سياسيون فلسطينيون ان هذا يعني فشل نهج التفاوض ونهج اوسلو والمراهنة علی المفاوضات او علی الوساطة الاميركية التي لاأمل فيها والذي يجري اليوم هو صعود نجم المقاومة سواءاً المقاومة الشعبية الباسلة في الضفة الغربية أو المقاومة المسلحة في قطاع غزة.

 

وكالعادة يثير تجمع الفلسطينيين فى مدينتهم المقدسة، وتأكيدهم على هويتها العربية، حفيظة سلطات الاحتلال الإسرائيلى التى تفتعل قواته، دائما، المبررات لقمع الفلسطينيين واستفزازهم، كما حدث فى الأيام الأخيرة، فى محاولة لكسر إرادة أصحاب الأرض والمدافعين عن المقدسات، فى صراع ممتد لعشرات السنوات، وسيمتد، إلى أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم، وزوال الاحتلال وخاصة عن القدس.

تجمع المقدسيون منذ اليوم الأول لشهر رمضان فى ساحة المسجد الأقصى، فيما فرضت قوات الاحتلال طوقا أمنيا ومنعت دخول الفلسطينيين القادمين من خارج المدينة، تحت زعم مكافحة فيروس كورونا، رغم أنها كانت قد سمحت للإسرائيليين بالاحتفال قرب مدخل القدس القديمة، قبلها بأسبوع، بما يسمى عيد «الاستقلال» ولم تمنع مئات المستوطنين واليهود المتطرفين من اقتحام ساحة المسجد الأقصى.

لم تكتفِ سلطات الاحتلال بمثل هذا الاستفزاز بل قامت باقتحام المآذن وقطع الأسلاك عن مكبرات الصوت بدعوى تشويشها على احتفالات الإسرائيليين، وهو ما أثار سخط الشباب المقدسى الذى حاول منع قوات الاحتلال من إقامة الحواجز، فاندلعت صدامات عنيفة بين قوات الشرطة والشباب الغاضب، جرح خلالها عشرات الفلسطينيين، واعتقل العشرات غيرهم.

ووسط تصاعد الأحداث، سمحت الشرطة الإسرائيلية للمئات من عناصر حركة «لاهافا» أو (لهب) اليهودية المتطرفة من تنظيم مسيرة تطالب بـ«الموت للعرب» والتحريض على قتل الفلسطينيين، والاعتداء عليهم فى متاجرهم، وكعادة قوات الاحتلال، وتحت ذريعة الفصل بين الطرفين، قامت فرق الخيالة التابعة للشرطة بقمع عشرات الفلسطينيين، واعتقالهم، مع الحرص على حماية المتطرفين اليهود.

وتأكيدا على التربص الإسرائيلى بالفلسطينيين، اعترف رئيس ما يسمى «بلدية القدس»، موشيه ليون، بأنه حاول إلغاء مسيرة حركة «لاهافا» المتطرفة التى تدعو لإبادة العرب، لكن الشرطة أبلغته أنها قانونية، زاعما فى تصريحات لموقع «فرنسا 24» إلى أن «العشرات» من اليهود الذين هاجموا الفلسطينيين اعتقلوا خلال الأسبوعين الماضيين.

اشتعال الأحداث فى القدس المحتلة وضع العديد من الأطراف داخل فلسطين وخارجها فى موقف محرج، فسارع البعض إلى سلاح الشجب والإدانة المعتاد فى مثل هذه الظروف، لكن من يقفون فى وجه الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة، رأوا فى هبتهم تعرية للمهرولين إلى التطبيع مع الكيان الصهيونى، وفضحا لمن يحاولون تثبيت أركانه على حسب الحق الفلسطينى.

الهبة المقدسية الأخيرة، وإن حاول البعض ركوب موجتها، ومحاولة الإيحاء بأن له يدا فى تحريكها ردا على محاولات منع إجراء الانتخابات الفلسطينية، هى حلقة فى سلسلة الهبات والانتفاضات التى تستهدف الإبقاء على جذوة النضال الفلسطينى فى وجه صلف وغرور المحتل، فى وقت يعتقد فيه البعض أن القضية الفلسطينية فى طريقها إلى «الموت والفناء»!.

وعلى الرغم من محاولات إسرائيل وحلفائها القدامى أو الجدد الالتفاف على إرادة الفلسطينيين فى سعيهم إلى التحرر، وإعلان دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، ستظل القضية الفلسطينية لب الصراع فى المنطقة، وسيواصل الفلسطينيون كفاحهم المشروع دفاعا عن أرضهم السليبة والتمسك بهويتهم العربية «شاء من شاء وأبى من أبى.. ويلّى مش عاجبه يشرب من البحر الميت» على حد تعبير الرمز الفلسطينى الراحل ياسر عرفات رحمه الله. و اخيرا  لا مقاومة بدون القدس… لا كرامة بدون القدس… لا انتصارات بدون القدس!

 

النهاية



shafaqna

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى