سوريا بين تبييت الملك والعناية الإلهية


العالم – سوريا

وجاء في المقال: مصلحة أمريكا في سوريا، الاحتفاظ على الأقل بموطئ قدم استراتيجي شرقي الفرات. فالسيطرة على هذه المناطق، مهمة للولايات المتحدة جيوسياسياً، أكثر مما اقتصادياً. ويعني انسحابها من سوريا فشلا كليا للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي بدأت مع غزو أفغانستان وبلغت ذروتها في الربيع العربي. فسيحل محل نفوذ الولايات المتحدة في هذه المنطقة نفوذ منافسين أكثر نجاحا، روسيا والصين ، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لـ”إسرائيل” في سوريا.

لا يسمح توازن القوى الحالي ببقاء طويل الأجل للولايات المتحدة هنا، ولا لمشاركة واشنطن في البنية السياسية للمجتمع السوري بعد الحرب. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستؤجل بكل طريقة ممكنة تسوية الصراع، في انتظار فرصة لتشكيل وضع اجتماعي سياسي في البلد يعود بالنفع عليها.

ولدى تركيا موقف يشبه إلى حد ما الموقف الأمريكي. فتصفية منطقة خفض التصعيد في إدلب ستعني تراجع تأثير أنقرة في سوريا ​​بشكل كبير. لذلك، تعمل على إطالة النزاع على أمل إنشاء هياكل تخدمها.

يُنظر إلى روسيا في هذه المرحلة بوصفها منتصرة بلا منازع. ومع ذلك، إذا فشل إحلال السلام قريبا في سوريا، فقد يتغير الوضع في الاتجاه المعاكس. وسوف يتم تقويض موقع روسيا في المنطقة إلى حد كبير إذا نجح الأمريكيون في إنشاء شبه دولة تحت سيطرتهم وراء الفرات. استمرار الحرب، يترك أثرا سلبيا في الرأي العام. ولذلك، فروسيا بحاجة إلى إنهاء النزاع بأسرع ما يمكن مع سيطرة الحكومة الشرعية على كامل أراضي سوريا.

يستنتج من التحليل السابق أن الرهانات في الصراع السوري كبيرة للغاية. لذلك، فإن استعداد الولايات المتحدة وروسيا وتركيا للتحول إلى استخدام القوة العسكرية حتى ضد بعضها البعض قائم، وبالدرجة الأولى من الأمريكيين ضد قواتنا. هذا يفرض على جميع اللاعبين الخارجيين الرئيسيين التصرف بلباقة، والاقتصار على المواجهة الإعلامية، واشتباكات بسيطة محدودة القيمة حتى من الناحية التكتيكية.

روسيا، اللاعب الأجنبي الوحيد صاحب المصلحة موضوعيا في حل النزاع بأقرب وقت ممكن. وهذا يعني أنه سيتعين علينا البحث عن طرق تحقيق ذلك.

عن روسيا اليوم



العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى