دسته‌بندی نشده

48 عاما على حرب أكتوبر..انتصار عربي لم يكتمل!


 

تقریر خاص- مع مرور 48 عامًا، ظلت حرب أكتوبر وتفاصيلها رمزًا للفخر والعزة للمصريين بشكل خاص والعرب بشكل عام، حيث كان للدول العربية دورًا لا ينسي في مساندة ودعم الجيش المصري لهزيمة إسرائيل وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح ثم حطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقًا داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولًا إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا

سميت بأسماء كثيرة فهي حرب تشرين في الجمهورية العربية السورية، وحرب العاشرمن رمضان عند الكثير من العرب، بدأت الحرب بتاريخ 1973/10/06 ميلادية الموافق 1393/9/10 هجرية بين “إسرائيل” من جهة والجمهوريتين المصرية والسورية من جهة أخرى.

نسجت حرب أكتوبر/تشرين الأول خيوطا متماسكة لآلاف من قصص البطولة والتضحية لأجل استرداد الأرض، ما زالت حتى الآن تتكشف أمام أجيال جديدة لم تشهد المعارك؛ لكنها باتت تعاصر مفاهيم جديدة للسلام والعداء.

وتجيء الذكرى48 لبدء الحرب في ظل تحولات إقليمية شديدة الانحراف عن الوضع الذي كان سائدا وقت اندلاع معارك التحرير، تلك التحولات التي جعلت العدو يتحول إلى حليف بينما الشقيق يصبح في غمضة عين عدوا.

وعلى ذلك يبدو الاحتفاء بذكرى النصر الذي تحقق قبل قرابة النصف قرن، أمرا مثيرا للتساؤل حول ماهية العدو وحدود السلام التي تضمن وقف نزيف الدماء، وفي نفس الوقت لا تميع حقائق التاريخ ولا تبخس الدماء التي سقطت في حروب الهزيمة قبل الانتصار.

وقد بدأت مصر وسورية الحرب خلال عيد الغفران اليهودي المعروف بيوم كيبور، قامت مصر وسورية بالهجوم على خطوط الدفاع “الإسرائيلي” على جبهتي الجولان وصحراء سيناء، وقد تحولت الحرب بشكلها السياسي إلى حرب بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، ويعد الجسرالجوي للمساعدات العسكرية الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة “إسرائيل” من أضخم الجسور العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية

وبعد فشل الجيش الإسرائيلي في احتلال مدينتي الإسماعيلية والسويس تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمدت الولايات المتحدة جسرًا جويًا لإسرائيل بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طنًا، بينما مد الاتحاد السوفيتي جسرًا جويًا لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15000 طن فقط ولكن في النهاية استطاع الجيش المصري تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر التي كان يدعيها القادة العسكريين في إسرائيل، وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والآن سنعرض عليكم الدول التي ساندت مصر في حرب أكتوبر.

1- العراق 

أرسلت العراق إلي مصر سربان من طائرات “هوكر هنتر” في نهاية مارس 1973، وبلغ مجموعات الطائرات التي وصلت مصر 20 طائرة، واستقرت في مطار قويسنا بمحافظة المنوفية، وكشفت وثائق أمريكية أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ساعد مصر بقواته الجوية، كما وقف بجانب سوريا بقوة العراق البرية

2- سوريا

قام الطيران السوري بقصف مواقع الجيش الإسرائيلي بهضبة الجولان يوم 6 أكتوبر في تمام الساعة 13:58، وشارك في الهجوم ما يقرب من 100 طائرة حربية سورية مكبدة القوات الإسرائيلية خسائر فادحة، كما أرسلت إلي مصر فرقتين مدرعة و3 ألوية مشاة وعدة أسراب من الطائرات

3- المملكة العربية السعودية

قامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال 20 ألف جندي إلي الجبهة السورية فور نشوب الحرب، كما قادت حظًرا عربيًا علي تصدير النفط يستهدف بلدان العالم بشكل عام وأمريكا وهولندا بشكل خاص لدعمهم لإسرائيل

4- الجزائر

طلب الرئيس الجزائري هواري بومدين من الاتحاد السوفييتي شراء أسلحة وطائرات لإرسالها إلى مصر بعد علمه بنية إسرائيل في الهجوم عليها، فكان رد الروس أن تلك الأسلحة ستتكلف مبالغ ضخمة فما كان من “بومدين” إلا أن قام بإرسال شيك لهم قائلًا: “أكتبوا المبلغ الذي تريدونه”

5- الإمارات العربية المتحدة

أثناء زيارته للندن خلال حرب أكتوبر، قرر الشيخ زايد قطع النفط عن إسرائيل والدول التي تساندها قائلًا: “النفط ليس أغلي من الدم العربي” وتبعته في ذلك الدول العربية، وكان عامل ضغط قوي على الدول الأجنبية.

6- ليبيا

منحت ليبيا مليار دولار مساعدات لشراء أسلحة عاجلة خلال حرب 1973

6- الأردن

شاركت القوات الأردنية في الحرب علي الجبهة السورية بإرسال اللواء المدرع 40 واللواء المدرع 90، كما شاركت الأردن في خداع المخابرات الإسرائيلية حيث تم رفع أستعداد القوات الأردنية إلي الحالة القصوي يوم 6 أكتوبر 1973 مما أثار قلق إسرائيل ودفعها إلي إبقاء جزء من جيشها في إسرائيل للتصدي لأي هجوم محتمل علي تل أبيب

7- المغرب

أرسلت المملكة المغربية لواء مشاة في الجمهورية العربية إلى الجبهة السورية وسميت بـ”التجريدة المغربية”، وتم وضع اللواء المغربي في الجولان، كما أرسل المغرب قوات إضافية للقتال رفقة الجيش العربي السوري مدعومة بـ52 طائرة حربية 40 منها من طراز f5، بالإضافة إلى 30 دبابة.

8- السودان

كانت السودان من أوائل الدول التي أعلنت دعمها الكامل لمصر حيث نظمت مؤتمر الخرطوم والذي تم الإعلان من خلاله عن ثلاثية “لا” وهي لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، وأرسلت السودان فرقة مشاه علي الجبهة المصرية كما لم تتردد في نقل الكليات العسكرية المصرية إلي أراضيها.

9- الكويت

قامت الكويت بإرسال 5 طائرات “هوكر هنتر” إلي مصر بالرغم من إمتلاكها 8 طائرات فقط، كما بعثت طائرتي من طراز سي 130 هيركوليز لحمل الذخيرة

10- تونس

أرسلت تونس إلي مصر كتيبة مشاة قبل الحرب كما أعطتها 5 طائرات “هوكر هنتر”

11- اليمن

لا أحد يستطيع إنكار دور اليمن في غلق مضيق باب المندب علي إسرائيل

12- فلسطين

قامت قوات المقاومة الفلسطينية بنصب الكمائن وزرع الألغام وتنفيذ الغارات علي تجمعات العدو الإسرائليلي مما أشغل العدو عن المخابرات المصرية.

ودخلت هذه الحرب تاريخ الاحتلال كـ”إخفاق خطير” بسبب المفاجأة وعدم الاستعداد فقد كانت مكلفة بالنسبة للجيش الإسرائيلي بعد مقتل 2.688 جنديا إسرائيليا.

واتهمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالعجز عن توفير الإنذار في الوقت المناسب، وشكلت المفاجأة المصرية والسورية في شن الحرب صدمة في “إسرائيل” أدت بعد الحرب إلى استقالة حكومة غولدا مئير، بفعل الضغط الجماهيري، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية عرفت باسم “لجنة أغرونات”، أوصت بإقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) إيلي زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية، وحملت الجنرال شموئيل غونين، مسؤولية عدم إعداد القوات ونشرها في سيناء رغم وصول إنذار لشعبة الاستخبارات حول نية مصر شن هجوم بري. واضطر رئيس هيئة الأركان دافيد العازار ورئيس هيئة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي إلى الاستقالة.

وأسقطت خلال الحرب طائرات إسرائيلية عديدة بعد تعرضها لإطلاق صواريخ روسية الصنع من طراز “سام”، وخرج الخبراء العسكريون يومها بتحليل يقول إن أيام الدبابات ولت بعد تعرضها لإصابة صواريخ “ساغِير” وقذائف “أر بي جي” تطلقها قوات المشاة، فمن ضمن 265 دبابة إسرائيلية في النسق الأول لم تبق إلا 100 دبابة صالحة للخدمة.

بدأت الحرب قبل يوم اشتعالها بأعوام، فقد كانت مصر وسورية قد خسرتا مساحات كبيرة من أراضيها في حرب 1967 أو الحرب التي تعرف بالنسبة للعرب بحرب بالنكسة، كما كانت المطالب الشعبية العربية والضغط الشعبي يتزايد على قيادة كل من مصر وسورية، خصوصًا مع اشتعال حرب العصابات ضد الكيان الصهيوني من قبل الفصائل والمليشيات العربية الفلسطينية من الجنوب اللبناني والأراضي السورية. 

تعددت أسباب الحرب وكان لها عدة جوانب تختلف من حيث ماهيتها السياسية والتاريخية، فمن جانب كانت هناك أسباب تتعلق بالصراع العربي الصهيوني ومن جانب أخر كانت الأنظمة السياسية العربية ترزح تحت الضغط الشعبي والرسمي للأحزاب القومية واليسارية الصاعدة والتي استطاعت الوصول إلى الحكم في كل من: سورية، والعراق، وليبيا، والجزائر. كما أن النظام العالمي والصراع بين الشيوعية والرأسمالية كان سببًا في تأزم الأمور بين العرب والكيان الصهيوني عسكريًا بالدرجة الأولى; بسبب تعارض مصالح الأطراف العالمية وتحول الصراع للمناطق الساخنة كالبلقان والوطن العربي. 

حرب أكتوبر في سياق الحرب الباردة

كان لحرب أكتوبر تأثير بالغ على مسار الحرب الباردة، فقد اندلعت حرب أكتوبر في ظل سياسة الوفاق الأمريكية السوفيتية U.S.-Soviet détente التي بدأت تتبلور في عام 1971 واتخذت شكلًا واضحاً عندما زار الرئيس نيكسون الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي ليونيد بريجنيف في موسكو، مايو 1972. تم وضع هذه السياسة تحت الاختبار، فعقدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مؤتمر سلام في ديسمبر 1973، لكنه لم يكن حاسمًا وسرعان ما تعسرت المفاوضات بسبب المناوشات في ساحة المعركة.

بينما كان الجانب الأمريكي يتغاضى عن الانتهاكات الاسرائيلية، هدد الاتحاد السوفيتي بأخذ خطوات أحادية والتدخل العسكري المباشر إذا لم تلتزم إسرائيل بقرار وقف إطلاق النار. فمن جانب، مدت موسكو مصر وسوريا بالأسلحة. ومن جانب أخر، لم ترغب الولايات المتحدة وإدارة نيكسون أن ترى إسرائيل مهزومة. ومن ثم، بدأت الطائرات الأمريكية المحملة بالأسلحة الوصول إلى إسرائيل في 14 أكتوبر، وقامت بوضع قواتها النووية في حالة تأهب عالمية في 25 أكتوبر. كان هذا أقرب نقطة أكثر من أي وقت مضى لمواجهة نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي منذ أزمة الصواريخ الكوبية.

تنامي قوة إسرائيل بعد حرب 1967م واحتلال سيناء.. كيف هزمت الجيوش العربية في غضون أيام؟ 

فرض الواقع الجغرافي السياسي نفسه على جغرافيا الوطن العربي بعد احتلال فلسطين عام 1948م النكبة من قبل العصابات الصهيونية، وبإعلان قيام “دولة إسرائيل” على الأراضي العربية الفلسطينية، أصبح شطري الوطن العربي الآسيوي والإفريقي غير متصلين جغرافيًا، وهذا ما أدى لتبعات ديموغرافية واقتصادية كبيرة على الأقطار العربية وتحديدًا سورية ومصر. وهذا ما أدى إلى وجود الصراع العربي-الاسرائيلي- منذ اللحظة الأولى لقيام دولة الكيان الصهيوني على الأراضي العربية الفلسطينية.

 يعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي بدأه “الجيش الإسرئيلي” على مصر أول الحروب التي تشنها “إسرائيل” بعد حرب عام 1948م، هذا العدوان الذي شاركت فيه كل من فرنسا وبريطانيا زاد من تأزم الشارع العربي ومطالبه بالرد على التعديات “الإسرائيلية”، وبالرغم من نجاح مصر بالنصر على هذا العدوان والإبقاء على قرار تأميم قناة السويس وطرد القوات الأجنبية من مناطق بورسعيد والقنال، إلا أن التهديدات العسكرية بقيت قائمة ضد مصر تحديدًا من قبل “إسرائيل” بسبب التواصل الجغرافي بينهما من جهة، وبسبب توجهات النظام المصري القومية آنذاك.حاول النظام المصري بناء جيش قوي وقادر على الحفاظ على قدراته الدفاعية وخصوصًا عند الجهة الشمالية من حدوده، وفي صحراء سيناء وذلك لوجود تهديدات حقيقية من قبل “الجيش الإسرائيلي”، وفي نفس الوقت كانت الحدود المصري “الإسرائيلية” منطقة ساخنة عسكريًا ومراقبة من قبل الأمم المتحدة. وفي الخامس من حزيران للعام 1967م الموافق 27 صفر 1387 هجرية شنت القوات “الإسرائيلية” هجومًا مزدوجًا على عدة جبهات هي الجبهات المصرية والسورية والأردنية استطاعت من خلاله احتلال صحراء سيناء والجولان والضفة الغربية في غضون ستة أيام وبدون خسائر تذكر.عزز هذا النصر من صيت “الجيش الإسرائيلي” وأصبح الجيش الأقوى في المنطقة بعد تدمير ما يقارب من 80%100 من قدرات الجيوش العربية المرابطة في دول الطوق التي تحد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي عمليًا أصبحت هذه الجيوش غير قادرة على الرد بعد تدمير أغلب قواتها، ووضعت “إسرائيل” نفسها كقوة قادرة على التفاوض من موقع المنتصر على المستوى الإقليمي والعالمي. هذا ما أدى إلى تعزيز القوة “الإسرائيلية” على المستوى الإعلامي والمعنوي والعملي عسكريًا، مما عزز من حضور “إسرائيل” عالميًا كقوة إقليمية قادرة على هزيمة عدة دول مجتمعة. قامت “إسرائيل” بعد قدرتها على المناورة باحتلال صحراء سيناء، ووضع ثقلها العسكري فيها على الحدود الجنوبية لفلسطينا المحتلة، وهذا يعني أنها استطاعت أن تؤمّن حدودها من أكبر خطر استراتيجي عليها والذي يتمثل بالجيش العربي المصري، والقيادة السياسية المصرية المتمثلة بجمال عبد الناصر تحديدًا. 

نصر “إسرائيل” في حرب النكسة ساهم في تعزيز القوة العسكرية “الإسرائيلية” من حيث قدرتها على تطوير تراسنتها العكسرية من خلال انفتاح الكثير من الدول الغربية عليها بعد هذا النصر كنتيجة طبيعية للنصر الذي حققته، وهذا ما شجع “إسرائيل” على التمسك بالأراضي التي احتلتها في حرب النكسة بالرغم من القرارات الدولية التي أقرت ضرورة إنسحاب “إسرائيل” من هذه الأراضي بموجب قرارات الأمم المتحدة. تنامي قوة “إسرائيل” بعد حرب النكسة قابله تراجع قوة الجيوش العربية أو ما بقي منها، فقد تم تدمير أغلب منظومات الرادار السورية، والمصرية، والأردنية، كما تم تدمير سلاح الطيران المصري والأردني بشكل شبه كامل، كما تم تدمير أغلب نقاط الدفاع الأرضية التي تمثلت بسلاح المدفعية والدبابات في صحراء سيناء وهضبة الجولان، والأهم من ذلك هو تدمير نفسية الجندي العربي بشكل كبير في مقابل تعزيز ثقة الجندي “الإسرائيلي” بنفسه ما شكل ضربة معنوية وإعلامية كبيرة للدول العربية مجتمعة.   وقد كان احتلال سيناء العامل الأكبر في تنامي قوة الدفاع “الإسرائيلية” وذلك للمساحة الكبيرة التي تشكلها صحراء سيناء وموقعها الاستراتيجي وسهولة الدفاع عنها بالنظر إلى وجود قناة السويس وبناء خط برليف “الإسرائيلي” وقوة سلاح الجو “الإسرائيلي” الذي سمح لها بالدفاع عن سيناء مقابل الجيش المصري الذي تعرض لخسائر كبيرة جدًا خلال حرب النكسة .

نشوب حروب بين مصر وسوريا ضد إسرائيل…ما هي الحرب التي انتصرت فيها مصر على إسرائيل قبل حرب 1967؟

فشل العدوان الثلاثي ضد مصر عام 1956م شجع الجماهير العربية وألهب مشاعرهم القومية والوحدوية، وقد كانت الأوضاع في سورية تعم بالفوضى بسبب الانقلابات المتكررة وعدم ثبات السلطة فيها منذ الاستقلال عن فرنسا، وقد كانت الأطماع والتهديدات التركية لسورية عاملًا في تسريع عملية الوحدة بين مصر وسورية في عام 1958م، والتي نتج عنها ظهور الجمهورية العربية المتحدة التي دامت لأكثر من ثلاثة أعوام بقليل، خلال هذه الفترة أصبح “الجيش الإسرائيلي” لأول مرة منذ احتلال فلسطين في وضعية دفاعية على جميع الجبهات مع الدول العربية. خلال الفترة الممتدة بين الأعوام 1958-1961م أصبحت المناوشات بين “الجيش الإسرائيلي” والجيش الأول الممثل بالجيش العربي السوري شبه يومية، ولكنها لم تتحول إلى حرب لأسباب تتعلق بحداثة دولة الوحدة وخوف “إسرائيل” من شن عدوان في ظل صعود الأنظمة التقدمية في كل من العراق، والجزائر، ومطالبات الجماهير العربية لتحرير فلسطين. وقد كانت حرب 1967م أو حرب النكسة أول حرب نظامية بين الجيوش العربية وتحديدًا الجيش المصري والجيش السوري من جهة و”الجيش الإسرائيلي” من جهة أخرى بعد هزيمة العرب بمعارك أو حرب 1948م في فلسطين. شاركت الجيوش العربية المتمثلة بالجيوش المصرية، والسورية، والأردنية، واللبنانية، والعراقية، وفرق عسكرية من المغرب وتونس والجزائر وليبيا والسعودية والكويت والباكستان، في هذه الحرب ولكنها هزمت خلال أيام قليلة من قبل “الجيش الإسرائيلي”، وقد كانت هذه الهزيمة سببًا في إشتعال ما يسمى حرب الاستنزاف بين مصر و”إسرائيل” بشكل رئيسي ولكن شاركت فيها كل من: القوات الفلسطينية، والسورية، والأردنية، والكوبية، والاتحاد السوفيتي بشكل غير مباشر، وأدت هذه الحرب إلى تخفيف الضغط النفسي على الجماهير العربية بسبب الانتصارات التي حققها الجيش المصري والخسائر الكبيرة التي تكبدها “الجيش الإسرائيلي” في صحراء سيناء. شاركت سوريا ومصر في جميع الحروب ضد “إسرائيل” إلا أن التحالف الرئيس في الحرب بشكل منظم واستراتيجي بين مصر وسورية كان خلال حرب أكتوبر أو حرب تشرين العام 1973م، والتي بدأت بهجوم الجيشين السوري والمصري على جبهتي الجولان وسيناء بشكل مفاجأ على قوات “الجيش الإسرائيلي. وقد سجلت هذه الحرب انتصار العرب جزئيًا في الجبهة المصرية والسورية بالرغم من إنسحاب السادات من الحرب من خلال إعلانه وقف إطلاق النار في جبهة سيناء والذي كان سببًا في تدمير أغلب قوات الجيش العربي السوري على جبه الجولان رغم تدخل الجيش العراقي معه في الأيام الأخيرة للحرب. شكلت أحداث حرب أكتوبر تحولًا كبيرًا في عقيدة الجيش العربي السوري بشكل كبير بعد تركه وحيدًا من قبل أنور السادات في منتصف المعارك، وبالرغم من تجاوز كل العقبات التي واجهت الجيش المصري في حرب أكتوبر بشكل سريع وأهمها كان تدمير خط برليف “الإسرائيلي” وتدمير جزء كبير من سلاح الجو “الإسرائيلي” وقصف المنشأت الحيوية في فلسطين المحتلة من قبل الطيران المصري والعراقي، فضل السادات وقف الحرب والقبول بنصر منقوص وترك جبهة الجولان لوحدها تواجه مصيرها المحتوم عسكريًا مع وقف المعارك على الجبهة الجنوبية في سيناء.عدم نجاح مفاوضات 1971م كيف حصلت هذه المفاوضات؟ في شهر شباط من العام 1971م أعلن الرئيس المصري أنور السادات استعداده للتفاوض مع “إسرائيل” وذلك في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام بين مصر و”إسرائيل”، وبالرغم من عرض أنور السادات تطبيع العلاقات جزئيًا بين مصر و”إسرائيل” فقد رفضت “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية شروط أنور السادات، إضافة إلى إضطراب الأوضاع الداخلية في مصر بعد تنحية أنور السادات للتيار الناصري الرافض لأي تفاوض أو علاقة مع “إسرائيل” مما أدى إلى انقلاب أنور السادات عليهم واحتكاره للسلطة في مصر وطرد الحلفاء السوفييت من مصر في نفس العام.

 وقد كانت المفاوضات عبر الأمم المتحدة بدأت من خلال رسالة السادات إلى الأمم المتحدة أيد فيها السلام والمفاوضات للوصول لاتفاقية سلام شاملة تؤدي إلى جلاء “إسرائيل” عن صحراء سنياء في مقابل تطبيع جزئي للعلاقات بين مصر و”إسرائيل”. ولكنها كانت تأكيدًا للعالم بأن أنور السادات مستعد للتفاوض وأن مصر قادمة على حل سلمي مع “إسرائيل” والذي تمثل بعد عدة سنوات من توقيع اتفاقيةكامب ديفيد.

سلام اضطراري
خلال افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المصري، في نوفمبر/تشرين الثاني 1977، قال الرئيس الراحل أنور السادات “ستُدهش إسرائيل، حينما تسمعني الآن أقول أمامكم، إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته”، صفق الحضور وقتئذ من باب الاعتياد على الحماسة لكل ما يجيء في خطابات الرؤساء، غير أن أحدا لم يصدق أن الرجل يقصد فعلا الذهاب لإسرائيل.

في مذكراته يقول وزير الخارجية آنذاك، إسماعيل فهمي، إن الرئيس رأى في السلام وسيلة لحقن دماء أبنائه من الجنود.

وذهب الرئيس المصري إلى إسرائيل ثم الولايات المتحدة الأميركية للتوقيع على وثيقة كامب ديفيد، في سبتمبر/أيلول 1978، وهي الممهدة لمعاهدة السلام، التي وقعت في مارس/آذار 1979، وبموجبها بدأ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من سيناء، كما بدأت في الوقت نفسه مرحلة جديدة في التعامل مع العدو.

وبعد عامين فقط من معاهدة السلام، وبينما كان السادات يحضر عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى 8 لنصر أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، تعرض للاغتيال على يد عدد من أفراد الجيش المصري، قالوا خلال التحقيقات معهم لاحقا إن إبرام معاهدة سلام مع العدو الصهيوني كان من أهم أسباب قتلهم للرئيس.

سلام بارد
رغم السلام الرسمي بين الطرفين؛ إلا أن المصريين على المستوى المؤسسي والشعبي اتجهوا إلى وضع العلاقة مع الكيان الصهوني داخل ثلاجة الموتى.

يقول تقرير حول السلام بين مصر وإسرائيل أعده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2013، إن مصر أدارت علاقاتها مع إسرائيل باستخدام صيغة تقييدية يُشار إليها في الغالب بمصطلح “السلام البارد”.

وهكذا، خلال ما تبقى من حكم الرئيس السادات ثم خليفته حسني مبارك، بدأ القطاع العام الضخم في مصر حملة مقاطعة شاملة، تمثلت في منع الشركات الإسرائيلية من الفوز بمناقصات، فيما فرضت العديد من النقابات ولجان مقاومة التطبيع قيودا صارمة على تطور العلاقات الثنائية، إلى جانب الإعلام والإنتاج الفني الذي ظل يعتبر إسرائيل بمثابة العدو الأول.

لافتة تم رفعها في وقفة تضامنية للصحفيين مع القدس (الجزيرة)
وذكر تقرير معهد واشنطن أن جهود توسيع نطاق الأشكال المختلفة للتعاون غير العسكري بين القاهرة وتل أبيب مُنيت دائما بالفشل، بما في ذلك الاتفاق الذي وُقع عام 2005 لتصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل، حيث تعرض خط الأنابيب للتخريب 14 مرة من قبل بدو سيناء.

أما المجال الذي سار بخطى ثابتة على طريق التطبيع بين الطرفين فهو الزراعة، في ظل تولي يوسف والي وزارة الزراعة المصرية في ثمانينيات القرن الماضي؛ لكن هاجمته الأكثرية واعتبرته مخططا لتدمير الزراعة المصرية من خلال المبيدات المسرطنة ومحو السلالات الجيدة للقطن والقمح المصريين.

​​​​​إلى جانب ذلك وقعت القاهرة، في ديسمبر/كانون الأول 2004، اتفاقية الكويز التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي تسمح للشركات المصرية التي تستخدم مكونات إسرائيلية في التصنيع بتصدير منتجاتها إلى واشنطن مع إعفاء من دفع رسوم الجمارك

تكالب على إسرائيل
وقت أن اتخذت مصر طريق السلام في سبعينيات القرن الماضي، واجهت رفضا عربيا قاطعا نتج عنه فرض مقاطعة اقتصادية عليها، وتجميد عضويتها بجامعة الدول العربية، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس.

وعلى ذلك ولسنوات طويلة ظلت مصر موصومة من قبل العرب بجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني والتخلي عن النضال المسلح، وباتت السخرية من القاهرة التي زهدت الحروب أمرا عاديا في الشارع العربي.

ولأن الحياة دائما ما تتحفنا بتحولات درامية شديدة الغرابة، استقل العرب قاطرة التطبيع؛ بل إنهم تكالبوا على إسرائيل بطرق لا تدعو للسخرية بقدر ما تشكك في إيمان البعض بمفاهيم الإنسانية.

فبهمة منقطعة النظير ودونما أي خجل، بدأت عواصم عربية لا تمتلك حدودا متنازعا عليها مع إسرائيل، ولم تخض حربا واحدة ضدها في الإعلان عن اتفاقيات سلام.

فبخلاف الأردن التي أعلنت السلام مع إسرائيل عام 1994 في ظروف تبدو مشابهة للنهج المصري، أعلنت الإمارات العربية المتحدة في أغسطس/آب الماضي، عن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

والأمر مع أبو ظبي لا يتوقف عند حدود التطبيع الدبلوماسي، حيث أعلنت أنه سيمتد إلى مجموعة واسعة من المجالات مثل السياحة والتعليم والرعاية الصحية والتجارة والأمن.

وفي مشاهد مثيرة للتساؤل حول مدى اضطرار أبو ظبي لفعل ذلك، نقلت وسائل إعلامية أخبارا عن رفع مواطنين إماراتيين من بينهم أطفال العلم الاسرائيلي احتفلا بالتطبيع إلى جانب انتشار أغان على مواقع التواصل الاجتماعي تستعجل الذهاب إلى تل أبيب، وبالتزامن مع ذلك تفاعل مواطنون خليجيون مع وسم “فلسطين ليست قضيتي” على موقعي فيسبوك وتويتر.

ولحقت بالإمارات دولة البحرين التي يبدو أن التنسيق الأمني مع إسرائيل في مواجهة الخطر الإيراني هو الملف الأهم لديها، لنرى ممثلي الدولتين -الإمارات والبحرين- في سبتمبر/أيلول الماضي، يتبادلان التهاني في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال توقيع ما سمي باتفاق “إبراهام” للسلام.

وبلغ الأمر مداه مع السودان، حيث قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو، إن من مصلحة بلاده إقامة علاقات مع إسرائيل، مضيفا في مقابلة تليفزيونية “إن إسرائيل متطورة، ونحن عايزين نشوف مصلحتنا وين”.مصر هي الأخرى تغير الحال بها، ففي عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي على عكس أسلافه لم يخض حربا ضد إسرائيل، شهدت السنوات الماضية انفتاحا على إسرائيل لم يتصور من عاصروا العهدين السابقين أن يصل إلى هذا الحد.

ففي يناير/كانون الثاني 2019، أكد السيسي في مقابلة مع قناة “سي بي إس” (CBS) الأميركية، أن العلاقات بين مصر وإسرائيل هي الأمتن منذ بدئها بين البلدين، وأن هناك تعاونا بينهما في مجالات شتى.

وأضاف أن الجيش المصري يعمل مع إسرائيل ضد “الإرهابيين” في شمال سيناء.

وهكذا فإن إسرائيل، بعد انسحابها من سيناء مهزومة في الحرب التي وقعت قبل 48 عاما، عادت إليها لتحارب مع الجيش المصري شبح التطرف والإرهاب، ورُفع علمها في أبو ظبي، وباتت تشارك المنامة في حفظ أمنها، كما أنها تفاوض الخرطوم على ثمن التطبيع، وما يزال القوس مفتوحا للإعلان خلال الفترة القادمة عن دول عربية أخرى تستقل قاطرة السلام منزوع الإرادة.

المنابع:صحف ومواقع

النهایة

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها



shafaqna

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى